2006-11-18 • فتوى رقم 9009
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الكريم: ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟
فالمعروف في بلاد الشام وغيرها من الأماكن الإسلامية من منادات الميت بقول:"يا عبد الله، ابن عبده وأمته، يأتيك.... إلى آخر القول".
علما أني سمعت من علماء السلفية من ينكره، ويقول: إنه من الخزعبلات، فإن كان هذا القول صحيحا، ما هو الاعتقاد أو الحكم الذي يتبعه أهل الشام وغيرهم في هذا الأمر؟
ولكم الشكر، جزاكم الله عنا والمسلمين كل خير.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فقد ذكر التلقين الإمام النووي في المجموع (5 /303) فقال ما نصه:
قال جماعات من أصحابنا: يستحب تلقين الميت عقب دفنه، فيجلس عند رأسه إنسان ويقول: يا فلان ابن فلان، ويا عبد الله ابن أمة الله، اذكر العهد الذي خرجت عليه من الدنيا، شهادة أن لا اله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة آتية لاريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأنك رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا، وبالقرآن إماماً، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخواناً.
زاد الشيخ نصر: ربي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم.
فهذا التلقين عندهم مستحب، وممن نص على استحبابه القاضي حسين والمتولي والشيخ نصر المقدسي والرافعي وغيرهم، ونقله القاضي حسين عن أصحابنا مطلقا، وسئل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله عنه فقال: التلقين هو الذى نختاره، ونعمل به، قال: وروينا فيه حديثا من حديث أبى أمامة ليس إسناده بالقائم، لكن اعتضد بشواهد، وبعمل أهل الشام قديماً، هذا كلام أبى عمرو.
قال النووي: حديث أبى إمامة رواه أبو القاسم الطبراني في معجمه بإسناد ضعيف، ولفظه: عن سعيد بن عبد الله الأزدي قال " شهدت أبا أمامة رضى الله عنه وهو في النزع فقال: إذا مت فاصنعوا بى كما أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم، فقال: إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانه، فإنه يسمعه ولا يجيب، ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يستوى قاعدا، ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول: ارشدنا رحمك الله، ولكن لا تشعرون. فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن إماما، فإن منكراً ونكير يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا، ما نقعد عند من لقن حجته. فقال رجل: يا رسول الله، فإن لم نعرف أمه قال: فينسبه إلى أمه حواء، يا فلان ابن حواء "
قال النووي: هذا الحديث وإن كان ضعيفا فيستأنس به، وقد اتفق علماء المحدثين وغيرهم علي المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب، وقد اعتضد بشواهد من الأحاديث ، كحديث "واسألوا له الثبيت"، ووصية عمرو بن العاص، وهما صحيحان، ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا في زمن من يقتدى به وإلى الآن، وهذا التلقين إنما "هو في حق المكلف الميت، أما الصبى فلا يلقن. والله أعلم".
واسأل الله لكم التوفيق.
والله تعالى أعلم.