2017-03-12 • فتوى رقم 83955
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا كنت في البداية لا أعرف شيئًا عن الإباحيات، وأنا أشاهدها، وعندما أتوب إلى الله وأرجع لا أعرف ما الذي يعيدني إليها بعد أكثر من 3 شهور، حتى إنني في قمة الضيق من ذلك، ماذا أفعل كي يمحو الله كل ما سبق؟ وكيف أتأكد أن توبتي مقبولة؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فالنظر إلى الأفلام الجنسية والصور العارية والنظر إلى عورات الآخرين كله حرام شرعاً وكل ذلك من خوارم المروءة، ويخالف الأخلاق العالية الرفيعة التي أمر الإسلام بها وامتدح بها نبيه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:4]، ولا يمكن إباحتها، ولو أبيحت له لأبيح صنعها وتصويرها، وهو أغرب الغريب!.
فعليك بمجاهدة النفس، والتذكر الدائم لله تعالى، وأنه مطلع على جميع حركاتك وسكناتك، لا تخفى عليه خافية، وأن تذكر الموت والحساب والنار، وعليك أن تكثر من الالتجاء إلى الله تعالى، وتعلن له عجزك وضعفك، وتكثر البكاء في خلواتك على ذنوبك، وتطلب العون والثبات منه، فذلك أنفع علاج لما تعاني منه، مع التخلص من الجهاز الذي تنظر من خلاله إلى هذه المحرمات، وعليك بالبعد عن الأسباب المسببة للمعصية ذاتها مع غض البصر عما حرم الله، وترك رفقاء السوء، ومرافقة الصالحين وملازمتهم، ثم الانشغال بطاعة الله سبحانه تعالى ومراقبته وكثرة الذكر له، والتذكر الدائم للموت، ثم الانشغال بعمل علمي أو مهني يشغل كل الوقت، مع السعي للزواج ما أمكن، والاستعانة بكثرة الصوم فإنه وجاء ووقاية كما أخبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وأسأل الله تعالى أن يثبتك على طاعته، ويحفظك من معصيته، إنه سميع مجيب.
ثم إن التوبة الصادقة النصوح التي يتبعها عمل صالح تمحى به الذنوب كلها بإذن الله تعالى، قال تعالى: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) (الفرقان:70). والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
واسأل الله لكم التوفيق.
والله تعالى أعلم.